مركز الثقافة والمعارف القرآنية
329
علوم القرآن عند المفسرين
الذي عليه المحققون وهو الذي يدل عليه القرآن وصحيح الآثار ، ولولا الإطالة لاتينا من ذلك بما يثلج له الصدر وقد ذكر بعض شراح الرسالة في الذي يقرأ القرآن من غير تأمل ولا تفهم هل له اجر أم لا ؟ قولان ، وهذا الخلاف واللّه اعلم في غير المتعلم والقول بعدم الاجر على ضعفه هو ظاهر ما حكاه عياض في المدارك عن الشبلي في قصته مع الامام المقرئ . وبالجملة فالتدبر والتفهم هو الذي يحصل معه الإنابة والخشوع وكل خير ، ونقل الباجي في سنن الصالحين عن محمد بن كعب القرظي قال : لئن أقرأ في ليلى حتى أصبح باذا زلزلت وبالقارعة لا أزيد عليهما وأتردد فيهما واتفكر أحب إلي من أن هذا القرآن ليلى هذّا أو قال انثره نثرا ، ونحوه عن مجاهد وغيره . وعن ابن عباس قال : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه انتهى . قال ابن أبي جمرة : والمرغب فيه التدبر في القراءة وان قلت : وهو خير من كثرة القراءة بلا تدبر ، وفائدة التدبر ، هو ان تعرف معنى ما تتلوه من الآي انتهى . وقال الحسن بن أبي الحسن انكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وان من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم فكانوا يتدبرونه بالليل وينفذونه بالنهار ، وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : انزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد اسقط العمل به . قال ابن عطية : قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ « 1 » وقال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا « 2 » اي علم معانيه والعمل به والقيام بحقوقه ثقيل ، فمال الناس إلى الميسر وتركوا الثقيل وهو المطلوب منهم ، وقيل ليوسف بن أسباط : بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن فقال : استغفر اللّه من تلاوتى لانى إذا ختمته ثم تركت ما فيه من الاعمال خشيت المقت فاعدل إلى الاستغفار والتسبيح ، وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء قال : فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي : اتخذت القراءة علي عملا اذهب فاقرأه على
--> ( 1 ) سورة القمر : الآية 17 ، 22 ، 32 ، و 40 . ( 2 ) سورة المزمّل : الآية 5 .