مركز الثقافة والمعارف القرآنية
326
علوم القرآن عند المفسرين
وعظّم النية فيه ، فإن اللّه يؤتيه على قدر نيّته . روى ليث عن مجاهد قال : لا بأس أن تكتب القرآن ثم تسقيه المريض . وعن أبي جعفر قال : ومن وجد في قلبه قساوة فليكتب « يس » في جام بزعفران ثم يشربه . قلت : ومن حرمته ألّا يقال : سورة صغيرة . وكره أبو العالية أن يقال : سورة صغيرة أو كبيرة ، وقال لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها ، وأما القرآن فكله عظيم ، ذكره مكىّ رحمه اللّه . قلت : وقد روى أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنه قال : ما من المفصّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمّ بها الناس في الصلاة » « 1 » . قال ابن تيمية : « عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما قال : « أنكحنى أبى امرأة ذات حسب ، فكان يتعاهد ابنته فيسألها عن بعلها فتقول : نعم الرجل لم يطأ لنا فراشا ، ولم يفتش لنا كتفا مذ أتيناه ، فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ألقنى به فلقيته بعد ، فقال : كيف تصوم ؟ قلت : كل يوم . قال : متى - أو كيف - تختم ؟ قلت : كل ليلة . قال : صم من كل شهر ثلاثة أيام ، واقرأ القرآن في كل شهر . قلت : إني أطيق أكثر من ذلك . قال : صم ثلاثة أيام من كل جمعة . قلت : إني أطيق أكثر من ذلك . قال : أفطر يومين وصم يوما ، قال : قلت إني أطيق أكثر من ذلك . قال : صم أفضل الصوم صوم داود ، صيام يوم وإفطار يوم ، واقرأ القرآن في كل سبع ليال مرة . قال : فليتني قبلت رخصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنى كبرت وضعفت » فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار ، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل ، فإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصن وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئا فارق عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : في ثلاث وفي خمس ، وأكثرهم على سبع . وفي لفظ : « اقرأ القرآن في شهر ، قلت : إني أجد قوة . قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » رواه بكماله البخاري
--> ( 1 ) الجامع لا حكام القرآن ج 1 ص 27 - 31 .