مركز الثقافة والمعارف القرآنية
320
علوم القرآن عند المفسرين
فكيف هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : « إن اللّه برئ من المشركين ورسوله » فقال الأعرابىّ : وأنا واللّه أبرأ مما برئ اللّه ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ألّا يقرئ الناس إلا عالم باللغة ، وأمر أبا الأسود « 1 » فوضع النحو . وعن علىّ بن الجعد قال : سمعت شعبة يقول : مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها . وقال حماد بن سلمة : من طلب الحديث ولم يتعلّم النحو - أو قال العربية - فهو كمثل الحمار تعلّق عليه مخلاة ليس فيها شعير . قال ابن عطية : إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوّم معانيه التي هي الشرع . قال ابن الأنبارىّ : وجاء عن أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتابعيهم رضوان اللّه عليهم ، من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بيّن صحة مذهب النحويين في ذلك ، وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم . من ذلك ما حدّثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزاز قال : حدّثنا ابن أبي مريم قال : أنبأنا ابن فرّوخ قال : أخبرني أسامة ، قال : أخبرني عكرمة : أن ابن عباس قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب . وحدّثنا إدريس بن عبد الكريم قال : حدّثنا خلف قال : حدّثنا حماد بن زيد عن علىّ بن زيد بن جدعان قال : سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران يقولان : سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء بالقرآن ، فيقول فيه هكذا وهكذا ، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا . وعن عكرمة عن ابن عباس ، وسأله رجل عن قول اللّه جلّ وعزّ : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » قال : لا تلبس ثيابك على غدر ، وتمثّل بقول غيلان الثقفىّ : فإني بحمد اللّه لا ثوب غادر * لبست ولا من سوأة أتقنع « 3 » وسأل رجل عكرمة عن الزّنيم قال : هو ولد الزّنى ، وتمثّل ببيت شعر : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغىّ الأمّ ذو حسب لئيم
--> ( 1 ) والثابت أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام هو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي ، فوضع النحو . ( 2 ) سورة المدثّر : الآية 4 . ( 3 ) أورد المؤلف في تفسير سورة المدثّر ج 19 ص 62 هذا البيت برواية أخرى هكذا : فانى بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع