مركز الثقافة والمعارف القرآنية

266

علوم القرآن عند المفسرين

المصحف سبب لحفظ البصر من العمى والرمد ، أو يراد منها ان القراءة في المصحف سبب لتمتع القارئ بمغازي القرآن الجليلة ونكاته الدقيقة ، لأن الإنسان عند النظر إلى ما يروقه من المرئيات تبتهج نفسه ، ويجد انتعاشا في بصره وبصيرته . وكذلك قارئ القرآن إذا سرح بصره في ألفاظه ، وأطلق فكره في معانيه وتعمق في معارفه الراقية وتعاليمه الثمينة يجد في نفسه لذة الوقوف عليها ، ومتعة الطموح إليها ، ويشاهد هشة من روحه وتطلعا من قلبه . وقد أرشدتنا الأحاديث الشريفة إلى فضل القراءة في البيوت . ومن اسرار ذلك إذاعة أمر الإسلام ، وانتشار قراءة القرآن ، فان الرجل إذا قرأه في بيته قرأته المرأة ، وقرأه الطفل ، وذاع أمره وانتشر . أما إذا جعل لقراءة القرآن أماكن مخصوصة فان القراءة لا تتهيأ لكل أحد ، وفي كل وقت ، وهذا من أعظم الأسباب في نشر الإسلام . ولعل من أسراره أيضا إقامة الشعار الآلهي ، إذا ارتفعت الأصوات بالقراءة في البيوت بكرة وعشيا ، فيعظم أمر الإسلام في نفوس السامعين لما يعروهم من الدهشة عند ارتفاع أصوات القراء في مختلف نواحي البلد . ومن آثار القراءة في البيوت ما ورد في الأحاديث : « ان البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه تعالى فيه تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ، ولا يذكر اللّه تعالى فيه تقل بركته ، وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين » « 1 » » « 2 » . قال الصادقي : « فلنخضع للقرآن كما للّه فإنه خير كلام للّه ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام عليه السّلام أنه قال : « من قرأ القرآن ولم يضع له ولم يرقّ عليه ولم يغش حزنا أو وجلا في سره فقد استهان بعظم شأن اللّه وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال ، فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم ، وإذا تفرغ نفسه من

--> ( 1 ) أصول الكافي ، كتاب فضل القرآن . ( 2 ) البيان ص 33 - 36 .