مركز الثقافة والمعارف القرآنية

267

علوم القرآن عند المفسرين

الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده ، وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد ان أتى بالخصلتين الأوليين استأنس روحه وسره باللّه ، ووجد حلاوة مخاطبات اللّه عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم ، بقبول كراماته ، وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا المشرب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا وعلى ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة ، فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده ، فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فرتله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكر في أمثاله ومواعظه ، واحذر ان تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده » « 1 » . فالأصل في كل شارد ووارد هو القرآن ، يرد اليه غير الضروري من الدين ، ليعرف به المارد عن الوارد ، ويميز به الغث عن السمين والخائن عن الأمين » « 2 » . قال البازوري « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل القرآن أهل اللّه وخاصته من خلقه » . وقال ابن مسعود : لا على أحدكم أن يسأل عن نفسه إلا القرآن ، فإن كان يحب القرآن فهو يحب اللّه ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب اللّه . وقال سهل : من علامة الايمان حب اللّه عز وجل ، ومن علامة حب اللّه حب القرآن ، ومن علامة حب القرآن حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلامة حب النبي اتباعه ، وعلامة اتباعه الزهد في الدنيا . قال بعض المريدين : كنت في جدّة إرادتي قد لهجت بتلاوة القرآن . ثم رهقتني فترة فبقيت أياما لا أقرأ ، فهتف بي هاتف من قبل اللّه عز وجل : إن كنت تحبني فلم جفوت كتابي ؟ أما ترى ما فيه من لطيف عتابي ؟ وقال بعض العارفين : لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ، ويعرف منه النقصان من المزيد ، ويستغني بالمولى عن العبيد .

--> ( 1 ) عن مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السّلام . ( 2 ) الفرقان ج 1 ص 12 - 16 .