مركز الثقافة والمعارف القرآنية

265

علوم القرآن عند المفسرين

تلاوة القرآن . منها : ما عن الإمام الباقر عليه السّلام . قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من تبر . . . » . ومنها : ما عن الإمام الصادق عليه السّلام . قال : « القرآن عهد اللّه إلى خلقه ، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده ، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية » . وقال : « ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له مكان كل آية يقرأها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات ؟ » . وقال : « عليكم بتلاوة القرآن ، فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فكلما قرأ آية رقى درجة » . وقد جمعت كتب الأصحاب من جوامع الحديث كثيرا من هذه الآثار الشريفة من أرادها فليطلبها . وفي التاسع عشر من كتاب بحار الأنوار الشيء كثير من ذلك . وقد دلت جملة من هذه الآثار على فضل القراءة في المصحف على القراءة عن ظهر القلب . ومن هذه الأحاديث قول إسحاق بن عمار للصادق عليه السّلام : « جعلت فداك إني احفظ القرآن عن ظهر قلبي فأقرأه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف قال : فقال لي : لا . بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل . أما علمت أن النظر في المصحف عبادة » ؟ . وقال : « من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره ، وخفف عن والديه وإن كانا كافرين » « 1 » . وفي الحث على القراءة في نفس المصحف نكتة جليلة ينبغي الالتفات إليها ، وهو الإلماع إلى كلاءة القرآن عن الاندراس بتكثر نسخه ، فإنه لو اكتفي بالقراءة عن ظهر القلب لهجرت نسخ الكتاب ، وأدى ذلك إلى قلتها ، ولعله يؤدي أخيرا إلى انمحاء آثارها . على أن هناك آثارا جزيلة نصت عليها الأحاديث لا تحصل إلا بالقراءة في المصحف ، منها قوله : « متع ببصره » وهذه الكلمة من جوامع الكلم ، فيراد منها انّ القراءة في

--> ( 1 ) هذه الروايات في أصول الكافي ، كتاب فضل القرآن ، وفي الوسائل طبعة عين الدولة ج 1 ص 370 .