مركز الثقافة والمعارف القرآنية
250
علوم القرآن عند المفسرين
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ « 1 » . وقال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا « 2 » . أي علم معانيه ، والعمل به ، والقيام بحقوقه ثقيل ، فمال الناس إلى الميسر وتركوا الثقيل ، وهو المطلوب منهم » « 3 » . قال الطبرسي في ذكر بعض ما جاء من الاخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله : « انس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » . وعنه أنه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل العبادة قراءة القرآن » . وعنه أنه قال عليه السّلام : « القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقر بعده » « 4 » . قال القرطبي : « . . . وأسند أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب « الردّ على من خالف مصحف عثمان » عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه فتعلموا من مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل اللّه ، وهو النور المبين والشفاء النافع ، عصمة من تمسك به ونجاة من اتبعه ، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ، فاتلوه فإن اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ، ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة ، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ، وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب اللّه » . قال أبو عبيد في غريبه عن عبد اللّه ، قال : إن هذا القرآن مأدبة اللّه فمن دخل فيه فهو آمن . قال : وتأويل الحديث ؛ أنه مثل ، شبه القرآن بصنيع صنعه اللّه عز وجل للناس ، لهم فيه خير ومنافع ، ثم دعاهم إليه . يقال : مأدبة ومأدبة ؛ فمن قال : مأدبة ؛ أراد الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس . ومن قال : مأدبة ؛ فإنه يذهب به إلى الأدب ، يجعله مفعلة من الأدب ، ويحتج بحديثه الآخر : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه عز وجل فتعلموا من مأدبته » . وكان الأحمر يجعلهما لغتين بمعنى واحد ، ولم أسمع أحدا يقول هذا غيره . [ قال : ]
--> ( 1 ) سورة القمر : الآية 17 . ( 2 ) سورة المزمل : الآية 5 . ( 3 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 33 - 41 وقد نقل عين هذه العبارة أبو حيان في البحر المحيط ج 1 ص 12 . ( 4 ) مجمع البيان ج 1 ص 84 .