مركز الثقافة والمعارف القرآنية

251

علوم القرآن عند المفسرين

والتفسير الأول أعجب إلي . وروى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » . وروى مسلم عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر » . وفي رواية : « مثل الفاجر » بدل « المنافق » . وقال البخاري : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة . . . » وذكر الحديث . وذكر أبو بكر الأنباري : وقد أخبرنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدّثنا هشيم ، « 1 » ح . وأنبأنا إدريس ، حدثنا خلف ، حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب : أن أبا عبد الرحمن السّلمى كان إذا ختم عليه الخاتم القرآن أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه ، وقال له : يا هذا ، اتق اللّه ! فما أعرف أحدا خيرا منك إن عملت بالذي علمت . وروى الدارمي عن وهب الذماري قال : من آتاه اللّه القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار ، وعمل بما فيه ومات على الطاعة ، بعثه اللّه يوم القيامة مع السفرة والأحكام . قال سعيد « 2 » : السفرة الملائكة ،

--> ( 1 ) جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدّثنا وأخبرنا ، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى ؛ فيكتبون من حدّثنا « ثنا » وهي الثاء والنون والألف ، وربما حذفوا الثاء . ويكتبون من أخبرنا « أنا » ولا تحسن زيادة الباء قبل « نا » ؛ وإذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد « ح » وهي حاء مهملة ؛ والمختار أنها مأخوذة من التحوّل ، لتحوّله ، من إسناد إلى إسناد ، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها : « ح » ويستمر في قراءة ما بعدها . وقيل : إنها من حال بين الشيئين إذا حجز ، لكونها حالت بين الاسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء ؛ بل وليست من الرواية . وقيل : إنها رمز إلى قوله : « الحديث » . وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث . ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا ، وهي كثيرة في صحيح مسلم ، قليلة في صحيح البخاري . ( عن مقدّمة النووي على صحيح مسلم ) . ( 2 ) سعيد هذا ، هو سعيد بن عبد العزيز أبي يحيى التنوخي ، أحد رجال سند هذا الحديث . وفي الأصول : « سعد » وهو تحريف .