مركز الثقافة والمعارف القرآنية

22

علوم القرآن عند المفسرين

اختيارا ، وعليه يحمل ما يقع في كتابي الزمخشري وابن العربي من نقد بعض طرق القراء ، على أن في بعض نقدهم نظرا ، وقد كره مالك رحمه اللّه القراءة بالإمالة مع ثبوتها عن القراء ، وهي مروية عن مقرئ المدينة نافع من رواية ورش عنه ، وانفرد بروايته أهل مصر ، فدلت كراهته على أنه يرى أن القارئ بها ما قرأ إلا بمجرد الاختيار . وفي تفسير القرطبي في سورة الشعراء عن أبي إسحاق الزجاج : « يجوز أن يقرأ « طسين ميم » بفتح النون من « طسين » وضم الميم الأخيرة ، كما يقال : هذا معد يكرب » اه مع أنه لم يقرأ به أحد . قلت : ولا ضير في ذلك ما دامت كلمات القرآن وجمله محفوظة على نحو ما كتب في المصحف الذي أجمع عليه أصحاب رسول اللّه ، إلا نفرا قليلا شذوا منهم ، كان عبد اللّه بن مسعود منهم ، فإن عثمان لما أمر بكتب المصحف على نحو ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأثبته كتّاب المصحف ، رأى أن يحمل الناس على اتباعه وترك قراءة ما خالفه ، وجمع جميع المصاحف المخالفة له وأحرقها ووافقه جمهور الصحابة على ما فعله . قال شمس الدين الأصفهاني في المقدمة الخامسة من تفسيره : « كان عليّ طول أيامه يقرأ مصحف عثمان ويتخذه إماما » . وقلت : إنما كان فعل عثمان إتماما لما فعله أبو بكر من جمعه القرآن الذي كان يقرأ في حياة الرسول ، وأن عثمان نسخه في مصاحف لتوزع على الأمصار ، فصار المصحف الذي كتب لعثمان قريبا من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه ، وصار ما خالفه متروكا بما يقارب الإجماع . وقال الأصفهاني في تفسيره : « كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة ، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل في العام الذي قبض فيه ، ويقال : إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول اللّه على جبريل اه » . وبقي الذين قرءوا قراءات مخالفة لمصحف عثمان يقرءون بما رووه لا ينهاهم أحد عن قراءتهم ولكن يعدونهم شذاذا ، ولكنهم لم يكتبوا قراءتهم في مصاحف بعد أن أجمع الناس على مصحف عثمان . قال البغوي في تفسير قوله تعالى : « وطلح منضود » عن مجاهد وفي الكشاف