مركز الثقافة والمعارف القرآنية
21
علوم القرآن عند المفسرين
به ، وقصد فيه وأخذ عنه ، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء ، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم ، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد » « 1 » . قال وجدي في القراءات : « لما نزل القرآن وحفظه الناس في صدورهم كانوا يقرءونه على وجوه مختلفة بحسب لغاتهم وللعرب لغات ، متعددة افصحها سبعة وارجحها كلها لغة قريش ، ورخص للناس ان يقرءوا القرآن بلغاتهم ، فوقع الخلاف بين الصحابة في بعض الآيات باختلاف وجوه القراءة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ان هذا القرآن نزل على سبعة أحرف . فصارت وجوه القراءة في الأمصار مختلفة باختلاف لغاتهم مع اختلاف مأخذهم ، فأهل البصرة اخذوا القرآن من أبي موسى الأشعري . وأهل الكوفة قرءوه بقراءة عبد اللّه بن مسعود وأهل دمشق قرءوا بقراءة أبي بن كعب وأهل حمص أخذوا القرآن من المقداد وقرءوا بقراءته وكان كل قطر يدعي انه اهدى سبيلا في قراءته ، فخشى عثمان هذا الاختلاف فجعل القراءة بلغة قريش دون غيرها . ولكن لم يمض على امره هذا غير زمن قصير حتى عاد الناس إلى ما كانوا عليه من الاختلاف في القراءة يتبع كل قطر قارئا ويثق به ، ثم استقر امر الناس على سبع قراءات معينة تواتر نقلها من القراء . وأصحاب هذه القراءات هم : نافع بن أبي رؤيم ويزيد بن القعقاع في المدينة ، وعبد اللّه بن كثير في مكة . وأبو عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمي في البصرة . وعاصم بن أبي النجود وحمزة بن حبيب الزيات وعلى الكسائي وخلف البزاز في الكوفة » « 2 » . قال ابن عاشور : « فأئمة العربية لما قرءوا القرآن قرءوه بلهجات العرب الذين كانوا بين ظهرانيهم في الأمصار التي وزعت عليها المصاحف : المدينة ، ومكة ، والكوفة والبصرة ، والشام ، قيل : واليمن والبحرين ، وكان في هذه الأمصار قراؤها من الصحابة قبل ورود مصحف عثمان إليهم ، فقرأ كل فريق بعربية قومه في وجوه الأداء ، لا في زيادة الحروف ونقصها ، ولا في اختلاف الإعراب دون مخالفته مصحف عثمان ، ويحتمل أن يكون القارئ الواحد قد قرأ بوجهين ليرى صحتهما في العربية قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن الذي أنزل بها ، ولذلك يجوز أن يكون كثير من اختلاف القراء في هذه الناحية
--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 312 . ( 2 ) صفوة العرفان ج 1 ص 180 - 181 .