مركز الثقافة والمعارف القرآنية

205

علوم القرآن عند المفسرين

و « وطلع منضود » . ومنها بالتقديم والتأخير ، كقوله : « وجاءت سكرة الموت بالحق » و « جاءت سكرة الحق بالموت » . ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل قوله تعالى : ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ) أي بالنسبة لقوله تعالى : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ « 1 » . القول الخامس : إن المراد بالأحراف السبعة : معاني كتاب الله تعالى ، وهي أمر ونهي . ووعد ووعيد . وقصص ومجادلة . وأمثال . قال ابن عطية : وهذا ضعيف لأن هذا لا يسمى أحرفا . وأيضا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال ولا في تغيير شيء من المعاني . وقد قيل : إن المراد : القراءات السبع التي قرأ بها القراء . لأنها صحت عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا ليس بشيء لظهور بطلانها على ما يأتي . والمختار من بين تلك المعاني ؛ أن معنى نزول القرآن على سبعة أحرف نزوله على سبع لغات من لغات العرب . وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه - وإن جاء على سبعة أو عشرة أو أكثر - ولكن معناه أن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن . فالأحرف بمعنى الأوجه ؛ على معنى أن وجوه الاختلاف لا تتجاوز سبعة أوجه مهما كثر ذلك التعدد والتنوع في أداء اللفظ الواحد . ومهما تعددت القراءات وطرقها في الكلمة الواحدة . فكلمة : ( ملك يوم الدين ) « 2 » التي ورد أنها تقرأ بطرق تبلغ سبعا أو العشرا ، وكلمة « وعبد الطاغوت » التي ورد أنها تقرأ باثنتين وعشرين قراءة ، وكلمة « أفّ » التي أوصل الرمّاني لغاتها إلى سبع وثلاثين لغة . . . كل ذلك لا يخرج التغاير فيه على كثرته عن وجوه سبعة . بقي أن نتساءل : ما هي تلك الوجوه السبعة التي لا تخرج القراءات عنها مهما تنوعت وتكثّرت في الكلمة الواحدة ؟ والذي اختاره المحققون من بين الآراء العديدة في الموضوع هو ما ذهب إليه الإمام أبو الفضل الرازي في اللوائح إذ يقول :

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 80 . ( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 3 .