مركز الثقافة والمعارف القرآنية
202
علوم القرآن عند المفسرين
فقد كتب مصحفا بلغة قريش خاصة ورتبه طبق المحفوظ . فالأحرف السبعة كان بعض القرآن مكتوبا بها في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أنها كانت محفوظة يتداولها الحفاظ في القبائل ، ولم يوجد منها شئ في مصحف عثمان ، لأنه كان مقصورا على لغة قريش » « 1 » . قال الخفاجي : « وبعد فقبائل العرب التي نزل القرآن بلهجاتها هي : قريش - سعد - ثقيف - خزاعة - هذيل - كنانة - أسد - ضبة - قيس وأحلافها . ثم ارتفعت هذه اللغات وبقيت لغة قريش ، وأصبح القرآن يقرأ بلغة قريش » « 2 » . قال المدرس في نزول القرآن على سبعة أحرف ودليله وبيان معناه : أما دليله ، فهو النقل الصحيح من طرق مختلفة كثيرة . وقد روي حديث نزول القرآن على سبعة أحرف عن جمع كثير من الصحابة . منهم : عمر ، وعثمان . وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو بكر ، وأبو جهم ، وأبو سعيد الخدري ، وابن طلحة الأنصاري ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وسلمان بن صرد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن أبي سلمة ، وعمرو بن العاص ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وأنس ، وحذيفة ، وأمّ أيّوب - امرأة أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنهم أجمعين - فهؤلاء جميعا رووا حديث نزول القرآن على سبعة أحرف . وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده الكبير : أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - قال يوما - وهو على المنبر - : أذكر الله رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ان القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف » لما قام . فقاموا حتى لم يحصوا . فشهدوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن على سبعة حروف كلها شاف كاف » . فقال عثمان - رضي الله عنه - : وأنا أشهد معهم . وكانت هذه الجموع التي يؤمن تواطؤها على الكذب هي التي جعلت الامام أبا عبيد ابن سلام ، يقول بتواتر هذا الحديث . أي بالنسبة إلى القرن الأول . وهناك طائفة من الأحاديث الشريفة نسوقها استدلالا على ثبوت المضمون المذكور :
--> ( 1 ) تفسير القرآن الحكيم ج 1 ص 20 . ( 2 ) تفسير القرآن الحكيم ج 1 ص 21 .