مركز الثقافة والمعارف القرآنية

203

علوم القرآن عند المفسرين

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني . حتى انتهى إلى سبعة أحرف » زاد مسلم : قال ابن شهاب : بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام . وروى البخاري ومسلم أيضا - واللفظ للبخاري - : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فكدت أساوره في الصلاة ، فانتظرته حتى سلم ثم لببته بردائه أو بردائي . فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها . فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها . وأنت أقرأتني سورة الفرقان ! فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . أرسله يا عمر . اقرأ يا هشام ، فقرأ هذه القراءة التي سمعتها . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : هكذا نزلت . ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » . وروى الترمذي عن أبي بن كعب قال : لقي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عند أحجار المروة ، قال : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لجبريل : « إني بعثت إلى أمة أميين ، فيهم الشيخ الفاني ، والعجوز الكبيرة ، والغلام ، قال : فمر هم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف » . قال الترمذي : حسن صحيح . وأما معنى الحديث الشريف : ففيه نحو خمسة وثلاثين رأيا والمختار منها خمسة : الأول : وهو الذي عليه أكثر أهل العلم ، كما في تفسير القرطبي ، أن المراد : سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو : أقبل ، وتعال ، وهلم . قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : اقرأ على حرف ، فقال ميكائيل : استزده . فقال : اقرأ على حرفين . فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف . فقال : اقرأ . فكل شاف كاف ، إلت أن تخلط آية رحمة بآية عذاب على نحو : هلمّ ، وتعال ، وأقبل ، واذهب ، واسرع ، وعجّل .