مركز الثقافة والمعارف القرآنية

20

علوم القرآن عند المفسرين

قراءته هذه رأيا منه ، وكان الصواب خلافه ، والفصيح سواه . ولم يعلم الزمخشرىّ أن هذه القراءة ، بنصب الأولاد ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بها ، يعلم - ضرورة - أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها على جبريل كما أنزلها عليه كذلك ، ثم تلاها النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على عدد التواتر من الأئمة ، ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرءون بها خلفا عن سلف . إلى أن انتهت إلى ابن عامر فقرأها أيضا كما سمعها . فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة أنها متواترة ، جملة وتفصيلا ، عن أفصح من نطق بالضاد صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا علمت العقيدة الصحيحة فلا مبالاة بعدها بقول الزمخشرىّ ولا بقول أمثاله ، ممن لحن ابن عامر ، وظن أن القراءة تثبت بالرأي ، غير موثوقة على النقل . والحامل هو التغالى في اعتقاد اطراد الأقيسة النحوية . فظنها قطعية حتى يرد ما خالفها . انتهى . فتأمل ، والأمر يحتاج إلى كلام من خالف بحروفه ، وتمحيص بالنظر في أطرافه وما برهنوا عليه » « 1 » . قال القاسمي في افتراق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء : « قال ابن الجزري ، بعد ما تقدم : وبهذا ، افترق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء ، فإن اختلاف القراء كله حق وصواب نزل من عند اللّه وهو كلامه لا شك فيه . واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي ، والحق في نفس الأمر واحد ، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر ، نقطع بذلك ونؤمن به » « 2 » . قال القاسمي في معنى إضافة القراءة إلى من قرأ بها : « ثم قال ابن الجزري ، بعد ما تقدم : ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم ، إنما هو من حيث أنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به وملازمة له وميلا إليه ولا غير ذلك . وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم . المراد بها أن ذلك القارئ ، وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به . فآثره على غيره وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 302 - 303 . ( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 311 .