مركز الثقافة والمعارف القرآنية

188

علوم القرآن عند المفسرين

أخرج ابن جرير عن الأعمش ، قال : قرأ أنس هذه الآية : ( إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطئا وأصوب قيلا ) « 1 » فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ! إنما هي أقوم . فقال : أقوم وأصوب وأهنأ واحد . وعن شقيق قال : قال عبد اللّه بن مسعود : إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم . وإياكم التنطع . فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال . وقال ابن سيرين : لا تختلف السبع في حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهى : هو كقولك : تعال وهلم وأقبل . كذا في ابن جرير . قال الإمام ابن قتيبة في كتاب المشكل : كان من تيسير اللّه تعالى أن أمر نبيه عليه الصلاة والسّلام أن يقرئ كل أمة بلغتهم وما جرت عليه عادتهم ، فالهذلى يقرأ : ( عتّى حين ) يريد ( حتى ) كذا يلفظ بها ويستعملها ، والتميمي يهمز . والقرشي لا يهمز . والآخر يقرأ : « قيل وغيض » باشمام الضم مع الكسر و « بضاعتنا ردت » بإشمام الكسر مع الضم . ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا - لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان وقطع للعادة . فأراد اللّه ، برحمته ولطفه ، أن يجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين . قال أبو شامة : معنى قول كثير من الصحابة والتابعين : القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ، فاقرءوا كما علمتم . هو أن السنة المشار إليها ما ثبتت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأه ، أو أذن فيه على ما صح عنه : « أن القرآن أنزل على سبعة أحرف » فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده . إلى أن كان ما كان في عهد عثمان وجمعهم على حرف واحد - كما سيأتي بيانه مفصلا . معنى السبع في حديث « أنزل على سبعة أحرف » : ليس المراد بالسبع حقيقة العدد المعلوم ، بل كثرة الأوجه التي تقرأ بها الكلمة ، على

--> ( 1 ) سورة المزّمل : الآية 6 .