مركز الثقافة والمعارف القرآنية
189
علوم القرآن عند المفسرين
سبيل التيسير والتسهيل والسعة . ولفظ السبعة يطلق على الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين . كذا في الإتقان . وحمل بعضهم العدد على ألسن سبعة . وحمل ابن قتيبة وغيره العدد المذكور في الحديث على الوجوه التي يقع بها التغاير . كتغير الحركة مع بقاء المعنى والصورة . وتغير الفعل ماضيا أو أمرا . وتغير بإعجام حرف أو إهماله . وتغير بإبدال حرف قريب من مخرج حرف آخر . وتغير بالتقديم والتأخير ، وتغير بزيادة كلمة أو نقصانها ، وتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها . والأظهر ما ذكرنا من إرادة الكثرة من السبعة ، لا التحديد . فيشمل ما ذكره ابن قتيبة وغيره من تغير بإدغام أو إظهار أو تفخيم أو إشمام أو غيرها . وقال ابن جرير : فإن قال لنا قائل : فهل لك من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن ؟ وأي الألسن هي من ألسن العرب ؟ قلنا : أما الألسن التي قد نزلت القراءة بها فلا حاجة بنا إلى معرفتها . لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليوم بها مع الأسباب المتقدمة - يعنى في كلامه من سبب الاقتصار على حرف واحد كما ستراه قريبا - وقد قيل : إن خمسة منها لعجز هوازن واثنين منها لقريش وخزاعة . وروى ذلك عن ابن عباس . وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . قال ابن جرير : العجز من هوازن سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف . ثم قال ابن جرير : أما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف : « إن كلها شاف كاف » ، فإنه كما قال جل ثناؤه في وصفه القرآن : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، شفاء يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته . وقال الإمام أبو شامة : إن القرآن نزل أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 57 .