مركز الثقافة والمعارف القرآنية
172
علوم القرآن عند المفسرين
روى أبو داود عن أبي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبي إني أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو حرفين ، فقال الملك الذي معي قل : على حرفين ، فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة ، فقال الملك الذي معي قل على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب » . وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر من كلام ابن مسعود نحوه . قال القاضي ابن الطيب « 1 » : وإذا ثبتت هذه الرواية - يريد حديث أبي - حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ ، فلا يجوز للناس أن يبدلوا اسما للّه تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف . القول الثاني - قال قوم : هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها ، يمنها ونزارها ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتى جوامع الكلم ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه ، وهو قوله : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 2 » . وقوله : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ « 3 » وذكر وجوها ، كأنّه يذهب إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كله . وإلى هذا القول - بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، على سبع لغات - ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وأختاره ابن عطية . قال أبو عبيد : وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض ، وذكر حديث ابن شهاب عن أنس : أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : ما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ، فإنه نزل بلغتهم . ذكره البخاري وذكر حديث ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبين ، كعب قريش وكعب خزاعة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الدار واحدة . قال أبو عبيد : يعنى أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم . قال القاضي ابن الطيب : معنى قول عثمان : فإنه نزل بلسان قريش ، يريد معظمه
--> ( 1 ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاضي أبو بكر الباقلاني . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 12 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 12 .