مركز الثقافة والمعارف القرآنية

171

علوم القرآن عند المفسرين

وأبى داود والنسائي وغيرها من المصنفات والمسندات قصة عمر مع هشام بن حكيم ، وسيأتي بكماله في آخر الباب مبينا إن شاء اللّه تعالى . وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ، ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان البستي ، نذكر منها في هذا الكتاب خمسة أقوال : الأول - وهو الذي عليه أكثر أهل العلم كسفيان بن عيينة وعبد اللّه بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو أقبل وتعال وهلمّ . قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اقرأ على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال : اقرأ على حرفين ، فقال ميكائيل : استزده ، حتى بلغ إلى سبعة أحرف ، فقال : اقرأ فكلّ شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة ، على نحو هلمّ وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجّل . وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا « 1 » : للذين آمنوا أمهلونا ، للذين آمنوا أخرونا ، للذين آمنوا ارقبونا . وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ « 2 » : مرّوا فيه ، سعوا فيه . وفي البخاري ومسلم قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام . قال الطحاوي : إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذ كان المعنى متفقا ، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقدروا بذلك على تحفّظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءون بخلافها . قال ابن عبد البر : فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ، ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد .

--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 20 .