مركز الثقافة والمعارف القرآنية

163

علوم القرآن عند المفسرين

بلسانها . قال الفقيه القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضى اللّه عنه : وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن ، كالعرم والفتاح « 1 » . فأما ما انفردوا به كالزّخيخ « 2 » والقلوب ونحوه فليس في كتاب اللّه منه شئ . وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة ، وشرقي الجزيرة ، فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ، ونصارى الحيرة وغير ذلك . وأما الذي يلي الشام ، وهو شمالي الجزيرة ، وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة وغيرهم ، فأفسدها مخالطة الروم وكثير من بني إسرائيل . وأما غربي الجزيرة ، فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم ، وأكثرها غير معمور ، فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم . ويقوى هذا المنزع ؛ أنه لما اتسع نطاق الإسلام ، وداخلت الأمم العرب ، وتجرد أهل المصرين : البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها ، لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها ، وتجنبوا اليمن والعراق والشام ، فلم يكتب عنهم حرف واحد . وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز ، مكة والمدينة والطائف ، لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة ، وكانت هذه الحواضر في مدة النبي عليه السّلام سليمة لقلة المخالطة . فمعنى قول النبي عليه السّلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أي فيه عبارات سبع قبائل ، بلغة جملتها نزل القرآن . فيعبر عن المعنى فيه بعبارة قريش مرة ، ومرة بعبارة هذيل ، ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللغة . ألا ترى أن « فطر » معناها عند غير قريش : ابتدأ خلق الشيء ، فجاءت في القرآن ، فلم تتجه لابن عباس

--> في الأدب ، منها : كتاب الكامل ، أخذ الأدب عن المازني . توفي 285 ه . ببغداد . وفيات الأعيان ج 3 ص 441 ، ضحى الإسلام ج 1 ص 314 . ( 1 ) العرم : السيل الذي لا يطاق ، الفتاح : القاضي . انظر اللسان مادة عرم ، ومادة فتح . ( 2 ) الزخيخ : النار يمانية ، وقيل : شدة بريق الجمر والحر والحرير ؛ لأن الحرير يبرق من الثياب . اللسان مادة زخخ . والقليب « بكسر القاف وتشديد اللام مع الكسر » ، والقلوب « بفتح القاف وتشديد اللام مع الضم » ، والقلوب « بكسر القاف وتشديد اللام مع الفتح » ، والقلوب « بفتح القاف وضم اللام » ، والقلاب : « بكسر القاف وفتح اللام » : الذئب ، يمانية . اللسان .