مركز الثقافة والمعارف القرآنية
155
علوم القرآن عند المفسرين
على من أنزله من أنبيائه ، خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام ؛ كزبور داود ، الذي إنما هو تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى ، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض - دون غيرها من الأحكام والشرائع - وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا ، الذي خص اللّه به نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته . فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى اللّه تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة ، ويستوجبون به منه القربة ، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم ، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب . وخص اللّه نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التي ينالون بها رضوان اللّه ، ويدركون بها الفوز بالجنة ، إذا أقاموها ، فكل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة التي نزل منها القرآن . لأن العامل بكل وجه من أوجهه السبعة ، عامل في باب من أبواب الجنة ، وطالب من قبله الفوز بها . والعمل بما أمر اللّه جل ذكره في كتابه ، باب من أبواب الجنة ، وترك ما نهى اللّه عنه فيه ، باب آخر ثان من أبوابها ، وتحليل ما أحل اللّه فيه ، باب ثالث من أبوابها ، وتحريم ما حرم اللّه فيه ، باب رابع من أبوابها ، والإيمان بمحكمه المبين ، باب خامس من أبوابها ، والتسليم لمتشابهه الذي أستأثر اللّه بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه ، باب سادس من أبوابها ، والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته ، باب سابع من أبوابها . فجميع ما في القرآن - من حروفه السبعة ، وأبوابه السبعة التي نزل منها - جعله اللّه لعباده إلى رضوانه هاديا ، ولهم إلى الجنة قائدا . فذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن من سبعة أبواب الجنة » . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن : « إن لكلّ حرف منه حدا » ، يعني لكل وجه من أوجهه السبعة حد حدّه اللّه جل ثناؤه ، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا ، فظهره : الظاهر في التلاوة ، وبطنه : ما بطن من تأويله . وقوله : « وإن لكل حد من ذلك مطّلعا » فإنه يعني أن لكل حد من حدود اللّه التي