مركز الثقافة والمعارف القرآنية
145
علوم القرآن عند المفسرين
مكة - صحة قول من زعم أن تأويل ذلك : أنه نزل بسبعة معان ، وهو الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل - وفساد قولك . أو تقول في ذلك : إن الأحرف السبعة لغات في القرآن سبع ، متفرقة في جميعه ، من لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن - كما كان يقوله بعض من لم ينعم النظر في ذلك . فتصير بذلك إلى القول بما لا يجهل فساده ذو عقل ، ولا يلتبس خطؤه على ذي لب . وذلك ؛ أن الأخبار التي بها احتججت لتصحيح مقالتك في تأويل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن على سبعة أحرف » ، هي الأخبار التي رويتها عن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، رحمة اللّه عليهم ، وعمن رويت ذلك عنه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - بأنهم تماروا في تلاوة بعض القرآن ، فاختلفوا في قراءته دون تأويله . وأنكر بعض قراءة بعض ، مع دعوى كل قارئ منهم قراءة منها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأه ما قرأ بالصفة التي قرأ . ثم احتكموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان من حكم رسول اللّه بينهم ، أن صوب قراءة كل قارئ منهم ، على خلافها قراءة أصحابه الذين نازعوه فيها ، وأمر كل امرئ منهم أن يقرأ كما علم ، حتى خالط قلب بعضهم الشك في الإسلام . لما رأى من تصويب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة كل قارئ منهم على اختلافها . ثم جلاه اللّه عنه ببيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له : « أن القرآن أنزل على سبعة أحرف » . فإن كانت الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، عندك - كما قال هذا القائل - متفرقة في القرآن ، مثبتة اليوم في مصاحف أهل الإسلام ، فقد بطلت معاني الأخبار التي رويتها عمن رويتها عنه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنهم اختلفوا في قراءة سورة من القرآن ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر كلا أن يقرأ كما علم . لأن الأحرف السبعة إذا كانت لغات متفرقة في جميع القرآن ، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه ، لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف ، وعلى ما أنزل . وإذ كان ذلك ، بطل وجه اختلاف الذين روي عنهم أنهم اختلفوا في قراءة سورة ، وفسد معنى أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كل قارئ منهم أن يقرأه على ما علم . إذ كان لا معنى هنالك يوجب اختلافا في لفظ ، ولا افتراقا في معنى . وكيف يجوز أن يكون هنالك