مركز الثقافة والمعارف القرآنية
142
علوم القرآن عند المفسرين
وأحرى ؛ أن الذين تماروا فيما تماروا فيه من قراءتهم فاحتكموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يكن منكرا عند أحد منهم أن يأمر اللّه عباده جل ثناؤه في كتابه وتنزيله بما شاء ، وينهى عما شاء ، ويعد فيما أحبّ من طاعاته ، ويوعد على معاصيه ، ويحتم لنبيه ويعظه فيه ، ويضرب فيه لعباده الأمثال - فيخاصم غيره على إنكاره سماع ذلك من قارئه ، بل على الإقرار بذلك كله كان إسلام من أسلم منهم . فما الوجه الذي أوجب له إنكار ما أنكر ، إن لم يكن كان ذلك اختلافا منهم في الألفاظ واللغات ؟ . وبعد ، فقد أبان صحة ما قلنا الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نصا . وذلك الخبر الذي ذكرنا : 41 - أن أبا كريب حدثنا قال : حدثنا زيد بن الحباب ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال جبرئيل : اقرأ القرآن على حرف . قال ميكائيل عليه السّلام : « استزده ، فقال : على حرفين . حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال : كلها شاف كاف ، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب ، كقولك : هلمّ وتعال » . فقد أوضح نصّ هذا الخبر : أن اختلاف الأحرف السبعة ، إنما هو اختلاف ألفاظ ، كقولك : « هلم وتعال » باتفاق المعاني ، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام . وبمثل الذي قلنا في ذلك ، صحت الأخبار عن جماعة من السّلف والخلف . 42 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السّوائي ، قال : حدثنا أبو معاوية - وحدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة - جميعا عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : قال عبد اللّه : إني قد سمعت إلى القراء ، فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علّمتم ، وإياكم والتنطع ، فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال . 43 - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عمن سمع ابن مسعود يقول : من قرأ منكم على حرف فلا يتحولنّ ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه لأتيته . 44 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن عابس ، عن رجل من أصحاب عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال :