مركز الثقافة والمعارف القرآنية
143
علوم القرآن عند المفسرين
من قرأ على حرف فلا يتحولنّ منه إلى غيره . فمعلوم ؛ أن عبد اللّه لم يعن بقوله هذا : من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولنّ منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد ، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولنّ منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل . وإنما عنى رحمة اللّه عليه : أن من قرأ بحرفه - وحرفه : قراءته ، وكذلك تقول العرب لقراءة رجل : حرف فلان ، وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطعة : حرف ، كما تقول لقصيدة من قصائد الشاعر : كلمة فلان - فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه . ومن قرأ بحرف أبي ، أو بحرف زيد ، أو بحرف بعض من قرأ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض الأحرف السبعة - فلا يتحولنّ عنه إلى غيره رغبة عنه ، فإن الكفر ببعضه كفر بجميعه ، والكفر بحرف من ذلك كفر بجميعه . يعني بالحرف ما وصفنا من قراءة من قرأ ببعض الأحرف السبعة . 45 - وقد حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : قرأ انس هذه الآية : ( إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطأ وأصوب قيلا ) « 1 » . فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ، إنما هي « وأقوم » ، فقال : أقوم وأصوب وأهيأ ، واحد 46 - حدثني محمد بن حميد الرازي ، قال : حدثنا ، حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد : أنه كان يقرأ القرآن على خمسة أحرف . 47 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سالم : أن سعيد بن جبير كان يقرأ القرآن على حرفين . 48 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : كان يزيد بن الوليد يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف . أفترى الزاعم أن تأويل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، إنما هو أنه أنزل على الأوجه السبعة التي ذكرنا ، من الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل - كان يرى أن مجاهدا وسعيد بن جبير لم يقرءا من القرآن إلا ما كان من وجهيه أو وجوهه الخمسة دون سائر معانيه ؟ لئن كان ظن ذلك بهما ، لقد ظن بهما غير
--> ( 1 ) سورة المزّمل : الآية 6 .