مركز الثقافة والمعارف القرآنية

120

علوم القرآن عند المفسرين

قبيح » « 1 » . وقال القرطبي : « قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي سفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع ، التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . ذكره ابن النحاس وغيره ، وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء » « 2 » . وتعرض ابن الجزري لإبطال توهم من زعم أن الأحرف السبعة ، التي نزل بها القرآن مستمرة إلى اليوم . فقال : « وأنت ترى ما في هذا القول ، فان القراءات المشهورة اليوم عن السبعة والعشرة ، والثلاثة عشر بالنسبة إلى ما كان مشهورا في الاعصار الأول ، قل من كثر ، ونزر من بحر ، فان من له اطلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين ، وذلك ، أن القراء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة المتقدمين من السبعة وغيرهم ، كانوا أمما لا تحصى ، وطوائف لا تستقصى ، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر وهلم جرا ، فلما كانت المائة الثالثة ، واتسع الخرق وقل الضبط ، وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات ، فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام ، وجعلهم - فيما أحسب - خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة وتوفي سنة 224 . وكان بعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل أنطاكية ، جمع كتابا في قراءات الخمسة ، من كل مصر واحد . وتوفي سنة 258 . وكان بعده القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ، ألف كتابا في القراءات جمع فيه قراءة عشرين إماما ، منهم هؤلاء السبعة . توفى سنة 282 . وكان بعده الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، جمع كتابا حافلا سماه « الجامع » فيه نيف وعشرون قراءة . توفي سنة 310 . وكان بعيده أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني ، جمع كتابا في القراءات ، وأدخل معهم أبا جعفر أحد العشرة .

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 61 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 46 .