مركز الثقافة والمعارف القرآنية

121

علوم القرآن عند المفسرين

وتوفي سنة 324 ، وكان في أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، أول من اقتصر على قراءات هؤلاء السبعة فقط ، وروى فيه عن هذا الداجوني ، وعن ابن جرير أيضا . وتوفي سنة 324 » . ثم ذكر ابن الجزري جماعة ممن كتب في القراءة . فقال : « وإنما أطلنا هذا الفصل ، لما بلغنا - عن بعض من لا علم له - أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة ، أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي قراءة هؤلاء السبعة ، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في « الشاطبية والتيسير » ، وأنها هي المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنه شاذ ، وكثير منهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذا ، وربما كان كثير مما لم يكن في « الشاطبية والتيسير » ، وعن غير هؤلاء السبعة أصح من كثير مما فيهما ، وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وسمعوا قراءات السبعة ، فظنوا أن هذه السبع هي تلك المشار إليها ، ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء ، وخطئوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده ، أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة . ثم نقل ابن الجزري - بعد ذلك - عن ابن عمار المهدوي ، وأبي محمد مكي ما تقدم نقله عنهما آنفا » « 1 » . قال أبو شامة : « ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل » « 2 » . وبهذا الاستعراض قد استبان للقارئ ، وظهر له ظهورا تاما أن القراءات ليست متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عن القراء أنفسهم ، من غير فرق بين السبع وغيرها ، ولو سلمنا تواترها عن القراء فهي ليست متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قطعا . فالقراءات إما أن تكون منقولة بالآحاد ، وإما أن تكون اجتهادات من القراء أنفسهم ، فلا بد لنا من البحث في موردين .

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 33 - 37 . ( 2 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 138 .