مركز الثقافة والمعارف القرآنية
119
علوم القرآن عند المفسرين
ننبه على هذا الغلط ، وان ذلك شيء لم يتوهمه أحد من العلماء المحققين . هذا إذا سلمنا ورود هذه الروايات ، ولم نتعرض لها بقليل ولا كثير . وسيأتي الكلام على هذه الناحية . والأولى أن نذكر كلام الجزائري في هذا الموضع . قال : « لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها ، حتى قام الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد - فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام ، وهم : نافع ، وعبد اللّه بن كثير ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعبد اللّه بن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وعلي الكسائي . وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة ، وليس الأمر كذلك . . . وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة ، لما فيه من الايهام . . . قال أحمد بن عمار المهدوي : لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بايهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . . . » . وقال الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمد القراب في الشافي : « التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة ، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ، لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنف كتابا ، وسماه كتاب السبعة ، فانتشر ذلك في العامة . . . » . وقال الإمام أبو محمد مكي : « قد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة ، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة . . . فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين ، قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوص عليها - هذا تخلف عظيم - أكان ذلك بنص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم كيف ذلك ؟ ! ! ! وكيف يكون ذلك ؟ والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون وغيره - وكان السابع يعقوب الحضرمي - فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة ونحوها الكسائي موضع يعقوب » « 1 » . وقال الشرف المرسي : « وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها الأحرف السبعة - القراءات السبع - وهو جهل
--> ( 1 ) التبيان ص 82 .