مركز الثقافة والمعارف القرآنية
118
علوم القرآن عند المفسرين
لم تعلم بخصوصها . تعقيب : ومن الحق إن تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات . وقد اعترف بذلك الزرقاني حيث قال : يبالغ بعضهم في الإشادة بالقراءات السبع ، ويقول : من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة ، ويعزى هذا الرأي إلى مفتى البلاد الأندلسية الأستاذ أبي سعيد فرج بن لب ، وقد تحمس لرأيه كثيرا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه والرد على من رد عليه . ولكن دليله الذي استند اليه لا يسلّم له ، فان القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعدم تواتر القرآن ، كيف ؟ وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع ، بحيث يصح أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع ، أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعا . أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قراء كانوا أو غير قراء « 1 » . وذكر بعضهم : أن تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، وانه لم يقع لأحد من أئمة الأصوليين تصريح بتواتر القراءات وتوقف تواتر القرآن على تواترها ، كما وقع لابن الحاجب « 2 » . قال الزركشي في البرهان : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله للبيان والاعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف ، وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما ، والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل بل هي مشهورة . وقال أيضا : والتحقيق انها متواترة عن الأئمة السبعة . أما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ففيه نظر ، فان اسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد « 3 » . القراءات والأحرف السبعة : قد يتخيل أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هي القراءات السبع ، فيتمسك لإثبات كونها من القرآن بالروايات التي دلت على أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فلا بد لنا أن
--> ( 1 ) مناهل العرفان ص 428 . ( 2 ) التبيان ص 105 . ( 3 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 138 .