مركز الثقافة والمعارف القرآنية

117

علوم القرآن عند المفسرين

القول بتواتر القراءات . الجواب : 1 - ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لأن الاختلاف في كيفية الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها ، ولهذا نجدان اختلاف الرواة في بعض ألفاظ قصائد المتنبي - مثلا - لا يصادم تواتر القصيدة عنه وثبوتها له ، وان اختلاف الرواة في خصوصيات هجرة النبي لا ينافي تواتر الهجرة نفسها . 2 - ان الواصل الينا بتوسط القراء إنما هو خصوصيات قراءاتهم ، وأما أصل القرآن فهو وأصل الينا بالتواتر بين المسلمين ، وبنقل الخلف عن السلف . وتحفظهم على ذلك في صدورهم وفي كتاباتهم ، ولا دخل للقراء في ذلك أصلا ، ولذلك فإن القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا أن هؤلاء القراء السبعة أو العشرة لم يكونوا موجودين أصلا . وعظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل أولئك النفر المحصورين . الرابع : ان القراءات لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر مثل « ملك » و « مالك » ونحوهما ، فان تخصيص أحدهما تحكم باطل . وهذا الدليل ذكره ابن الحاجب وتبعه جماعة من بعده . الجواب : 1 - ان مقتضى هذا الدليل الحكم بتواتر جميع القراءات ، وتخصيصه بالسبع أيضا تحكّم باطل ، ولا سيما أن في غير القراء السبعة من هو أعظم منهم وأوثق ، كما اعترف به بعضهم ، وستعرف ذلك . ولو سلمنا أن القراء السبعة أوثق من غيرهم ، واعرف بوجوه القراءات ، فلا يكون هذا سببا لتخصيص التواتر بقراءاتهم دون غيرهم . نعم ذلك يوجب ترجيح قراءاتهم على غيرها في مقام العمل ، وبين الأمرين بعد المشرقين ، والحكم بتواتر جميع القراءات باطل بالضرورة . 2 - ان الاختلاف في القراءات إنما يكون سببا لالتباس ما هو القرآن بغيره ، وعدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الاعراب ، وهذا لا ينافي تواتر أصل القرآن ، فالمادة متواترة وإن اختلف في هيئتها أو في اعرابها ، واحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعا وإن