مركز الثقافة والمعارف القرآنية

113

علوم القرآن عند المفسرين

قال الزركشي : - بعد ما اختار أن القراءات توقيفية - خلافا لجماعة منهم الزمخشري ، حيث ظنوا أنها اختيارية ، تدور مع اختيار الفصحاء ، واجتهاد البلغاء ، ورد على حمزة قراءة « والارحام » بالخفض ، ومثل ما حكي عن أبي زيد ، والأصمعي ، ويعقوب الحضرمي : أنهم خطئوا حمزة في قراءته « وما أنتم بمصرخي » بكسر الياء المشددة ، وكذلك أنكروا على أبي عمرو إدغامه الراء في اللام في « يغفر لكم » . وقال الزجاج : « إنه غلط فاحش » « 1 » . تصريحات نفاة تواتر القراءات : وقد رأينا من المناسب أن نذكر من كلمات خبراء الفن ممن صرح بعدم تواتر القراءات ليظهر الحق في المسألة بأجلى صوره : 1 - قال ابن الجزري : « كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة ، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منهم » . هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف . صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ، وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه . 2 - وقال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز : « فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة ، وانها هكذا أنزلت ، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا يتفرد بنقلها مصنف عن غيره ، ولا يختص ذلك بنقلها عن

--> ( 1 ) التبيان ص 87 .