مركز الثقافة والمعارف القرآنية
114
علوم القرآن عند المفسرين
غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة ، فان الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب اليه ، فان القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم ، وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم : تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم » « 1 » . 3 - وقال ابن الجزري أيضا : « وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وان ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن . وهذا مما لا يخفى ما فيه ، فان التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجب قبوله ، وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم . ولقد كنت - قبل - اجنح إلى هذا القول ، ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف » . 4 - وقال الإمام الكبير أبو شامة في مرشده : « وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين ، وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة ، أي كل فرد فرد ما روي عن هؤلاء السبعة . قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب . ونحن بهذا نقول ، ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق ، من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض ، فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها » « 2 » . 5 - وقال السيوطي : « وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير ابن الجزري . قال في أول كتابه - النشر - كل قراءة وافقت العربية . . . فنقل كلام ابن الجزري بطوله الذي نقلنا جملة منه آنفا . ثم قال : قلت : أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا » « 3 » .
--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 13 . ( 3 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 129 .