مركز الثقافة والمعارف القرآنية

82

علوم القرآن عند المفسرين

بعض هذه الاستدلالات نظر » « 1 » . قال النهاوندي في بيان ان علوم النبي والأئمة عليهم السّلام جميعا مستفاد من القرآن : « قال الصادق عليه السّلام : « لقد تجلى اللّه تعالى في كلامه ولكن الناس لا يبصرون » . و روى عنه عليه السّلام انه سئل هل عندكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شئ من الوحي سوى القرآن ؟ قال : « لا والذي خلق الحبّ وبرأ النسمة إلّا ان يعطى عبدا فهما في كتابه » . والظاهر أن المراد من أعطاه الفهم ، إنارة قلب العبد وتقوية عقله وجودة ذهنه وتكميل قوته النظرية ، وتعليمه طرق الاستفادة وتوضيح المقام بمقدار تسعه الأفهام . انه لا شبهة ان لكل موجود وجودات مختلفة في عالم الالفاظ وعالم الذهن وعالم المثل والصور ، وعالم الحقائق على اختلاف مراتبها ودرجاتها قوة وضعفا وسعة وضيقا . وقد حقق في محله ان كل عالم مرتبط بالعوالم الأخر وقشر لما فيه مستتر ، ولكل وجود آثار في عالمه ولكل اثر ملاك واثر وحكم ومصالح بلا عدّ ومدّ ، فمن زكت نفسه وكملت جودته ينتقل ذهنه من عالم إلى عالم ومن مناسب إلى مناسب ومن ملزوم إلى لازم ومن مؤثر إلى اثر ومن اثر إلى اثر ما شاء اللّه ، فمن رزقه اللّه فهم كتابه يصل من ظاهره إلى لبابه ومنها إلى دقائقه ومنها إلى حقائقه حتى يبلغ إلى درجة لا تخفى عليه خافية ، ويحيط بحقائق الأشياء في عوالمها كما هي وقد حكى الفيض رحمه اللّه عن بعض أهل المعرفة ما ملخصة ان العلم بالشيء « 2 » . . . . و عن معلى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما من امر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه ولكن لا تبلغه عقول الرجال » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان اللّه انزل في القرآن تبيان كل شيء حتى واللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج اليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن الا وقد انزله فيه » . ولا شبهة ان العلم ببطون القرآن بالغا ما بلغ مختص بالأئمة الطاهرة ، وهم بالقرآن يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن وما يمكن ان يعلمه البشر ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ها

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 135 - 140 ( 2 ) تقدم في ص 74 من الكتاب الحاضر .