مركز الثقافة والمعارف القرآنية

73

علوم القرآن عند المفسرين

عبده ورسوله ، أرسله بكتاب فصّله وأحكمه وأعزّه وحفظه بعلمه وأحكمه بنوره ، وأيّده بسلطانه ، وكلأه من لم يتنزّه هوى أو يميل به شهوة ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولا يخلقه طول الرّد ولا تفنى عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ومن خاصم به فلح ومن قاتل به نصر ، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم ؛ فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخيرة « 1 » معادكم ، أنزله بعلمه ، وأشهد الملائكة بتصديقه قال اللّه جل وجهه : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 2 » فجعله اللّه نورا يهدي للتي هي أقوم وقال : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 3 » ، وقال : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 4 » ، وقال : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 5 » ففي اتّباع ما جاءكم من اللّه الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين ، قال : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 6 » فجعل في اتّباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة ، فالقرآن آمر وزاجر حدّ فيه الحدود ، وسنّ فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، وشرع فيه الدّين أعذارا من نفسه « 7 » وحجّة على خلقه ، أخذ على ذلك ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ليبيّن لهم ما يأتون وما يتّقون ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيي عن بيّنة وإن اللّه سميع عليم « 8 » . 4 - عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البرّ ، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم ، وخبر السماء والأرض ، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجّبتم [ من ذلك ] « 9 » » « 10 » . قال الفيض الكاشاني ( ره ) في نبذ مما جاء في أن القرآن تبيان كل شيء وتحقيق معناه : « روي في الكافي بإسناده عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه تعالى أنزل في

--> ( 1 ) وفي البحار « وخير » بدل « وخيرة » . ( 2 ) سورة النساء : الآية 166 . ( 3 ) سورة القيامة : الآية 18 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 3 . ( 5 ) سورة هود : الآية 112 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 38 . ( 7 ) وفي بعض النسخ « أعذارا أمر نفسه » . ( 8 ) البحار ج 19 : 31 . البرهان ج 1 : 9 . ( 9 ) البحار ج 19 : 31 . البرهان ج 1 : 9 . ( 10 ) العياشي ج 1 ص 13 - 19 .