مركز الثقافة والمعارف القرآنية
68
علوم القرآن عند المفسرين
« ومنهاجا لا يضل نهجه » يريد به : أن القرآن طريق لا يضل سالكه فقد أنزله اللّه تعالى هداية لخلقه ، فهو حافظ لمن اتبعه عن الضلال . « وتبيانا لا تهدم أركانه » المحتمل في المراد من هذه الجملة أحد وجهين : « الأول » أن أركان القرآن في معارفه وتعاليمه ، وجميع ما فيه من الحقائق محكمة لا تقبل التضعضع والانهدام . « الثاني » أن القرآن بألفاظه لا يتسرب اليه الخلل والنقصان ، فيكون فيها إيماء إلى حفظ القرآن عن التحريف . « ورياض العدل وغدرانه » « 1 » معنى هذه الجملة : أن العدل بجميع نواحيه من الاستقامة في العقيدة والعمل والأخلاق قد اجتمع في الكتاب العزيز ، فهو مجمع العدالة وملتقى متفرقاتها . « وأثافي الإسلام » « 2 » ومعنى ذلك : ان استقامة الإسلام وثباته بالقرآن ، كما أن استقامة القدر على وضعه الخاص تكون بسبب الأثافيّ . « وأودية الحق وغيطانه » : يريد بذلك : أن القرآن منابت الحق وفي الجملة تشبيه القرآن بالأرض الواسعة المطمئنة ، وتشبيه الحق بالنبات النابت فيها . وفي ذلك دلالة على أن المتمسك بغير القرآن لا يمكن أن يصيب الحق ، لأن القرآن هو منبت الحق ، ولا حق في غيره . « وبحر لا ينزفه المنتزفون » « 3 » ومعنى هذه الجملة والجمل التي بعدها : أن المتصدين لفهم معاني القرآن لا يصلون إلى منتهاه ، لأنه غير متناهي المعاني ، بل وفيها دلالة على أن معاني القرآن لا تنقص أصلا ، كما لا تنضب العيون الجارية بالسقاية منها . « وآكام لا يجوز عنها القاصدون » والمراد أن القاصدين لا يصلون إلى أعالي الكتاب ليتجاوزوها . وفي هذا القول إشارة إلى أن للقرآن بواطن لا تصل إليها أفهام أولي الأفهام . وسنبيّن هذا في ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وقد يكون المراد أن القاصدين إذا وصلوا
--> ( 1 ) الرياض جمع روضة وهي الأرض الخضرة بحسن النيات . والغدران جمع غدير وهو الماء الذي تغادره السيول . والعدل الاستقامة . ( 2 ) الأثافي كأماني جمع أثفية - بالضم والكسر - وهي الحجارة التي يوضع عليها القدر . ( 3 ) نزف ماء البئر نزح كله .