مركز الثقافة والمعارف القرآنية

69

علوم القرآن عند المفسرين

إلى أعاليه وقفوا عندها ولم يطلبوا غيرها ، لأنهم يجدون مقاصدهم عندها على الوجه الأتم » « 1 » . قال الصادقي : « إن القرآن « نور وبرهان » : قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 2 » و « بيان » : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » ، و « مبين » : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ « 4 » ، قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 5 » ، وتبيان : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 6 » . وهذا النور ، البرهان ، المبين ، البيان ، التبيان : قرآن عربي لا عوج له في كونه وكيانه ، في بيانه وبرهانه ، مفصحا بليغا بأعلى القمم لأعلى القيم في تبيانه ، وترى النور بحاجة إلى نور ، والبرهان يحتاج إلى برهان ؟ ! وهو نور الأنوار نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . . ! « 7 » . ف « إن هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من استضاء به نوّره ، ومن عقد به أموره عصمه اللّه ، ومن تمسك به أنقذه اللّه ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه اللّه ، ومن استشفى به شفاه اللّه ، ومن آثره على سواه هداه اللّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ، ومعوّله الذي ينتهي اليه أداه اللّه إلى جنات النعيم والعيش السليم » « 8 » . إنه « بقية استخلفها عليكم كتاب اللّه الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره ، مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه مؤدّ إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المخدّرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة » « 9 »

--> ( 1 ) البيان ص 25 - 33 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 174 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 138 . ( 4 ) سورة الشّعراء : الآية 2 ( 5 ) سورة الزّمر : الآية 28 . ( 6 ) سورة النّحل : الآية 89 . ( 7 ) سورة النّور : الآية 35 . ( 8 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 9 ) من خطبة الصدّيقة الطاهرة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينما غصب حقها .