مركز الثقافة والمعارف القرآنية
67
علوم القرآن عند المفسرين
وقد استعرضت هذه الخطبة الشريفة كثيرا من الأمور المهمة التي يجب الوقوف عليها ، والتدبر في معانيها . فقوله : « لا يخبو توقّده » « 1 » يريد بقوله هذا وبكثير من جمل هذه الخطبة ، أن القرآن لا تنتهي معانيه ، وأنه غض جديد إلى يوم القيامة . فقد تنزل الآية في مورد أو في شخص أو في قوم ، ولكنها لا تختص بذلك المورد أو ذلك الشخص أو أولئك القوم ، فهي عامة المعنى . و قد روى العياشي بأسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » . أنه قال : « عليّ : الهادي ، ومنا الهادي ، فقلت : فأنت جعلت فداك الهادي . قال : صدقت إن القرآن حي لا يموت ، والآية حيّة لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين » . و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن القرآن حي لم يمت ، وانه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا » . و في الكافي عن الصادق « ع » أنه قال لعمر بن يزيد لما سأله عن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 3 » : « هذه نزلت في رحم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تكون في قرابتك ، فلا تكونن ممن يقول للشيء : انه في شيء واحد » . و في تفسير الفرات : « ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلوها هم منها من خير أو شر » . إلى غير هذه من الروايات الواردة في المقام « 4 » .
--> ( 1 ) خبت النار : خمد لهبها . ( 2 ) سورة الرّعد : الآية 7 . ( 3 ) سورة الرّعد : الآية 21 . ( 4 ) مرآة الأنوار ص 3 ، 4 .