مركز الثقافة والمعارف القرآنية
63
علوم القرآن عند المفسرين
المعتضدة بالاستبصارات العقلية وغيرها ، من أن الاعمال الحسنة والسيئة تتجسم وتتمثل وتبقى في عالم البرزخ مع الميت ، وقراءة القرآن منها ، بل من أولى افرادها بهذا الحكم ، وكتابة القرآن أيضا عمل تتجسم كذلك ، فيتحقق في القرآن قوسان ، قوس نزول ينتهى إلى وجوده اللفظي والكتبي الواقع في هذه النشأة ، وقوس صعود واقع في عالم البرزخ كما هو الحال في حقيقة الانسان ، ثم إن حقيقة القرآن ليست مقصورة على عالم الالفاظ والنقوش الواقعة في عالم الملك والملكوت ، بل مداليل الكلمات القرآنية أولى بالدخول في حقيقة القرآن منها ، ولها وجود في عالمها ، فهي أيضا يصح ان تعد مقاما آخر له ومراتبه المعنوية تنتهي إلى حقيقة الاسم الإلهي الذي هو المبدأ للقرآن ، ويشبه ان يكون هو حقيقة اسم الهادي والنور الذي ربما اطلق اسمه على القرآن في مواضع ، ثم إن عالم القيامة الكبرى لما كان يوم الجمع بين العوالم ويوم ابلاء السرائر واظهار المكنونات وابراز الأمور الغيبية بصور حسية مطابقة لها حتى تتوافق النشآت والعوالم لينبّئهم بما عملوا ، ولتبلى كل نفس ما كسبت ويحصد كل زارع ما زرع والزرع تابع للبذر ، لزمه ان ينزل القرآن من عالم الغيب إلى ظاهر عالم القيامة مصوّرا بصورة حسنة حتى يوافق حسنه المعنوي ، لأنه أحسن ما يكون وله بهاء وجمال ونور حسي ، كما أن هذه الصفات اليوم في عالم الغيب على وجه غيبي فان الدنيا بمنزلة الام للآخرة ، ثم إنه لا بد وان يمر على صفوف المؤمنين كما يمر على قلوبهم ونفوسهم في دار الدنيا ، ليطابق الظاهر الباطن والقالب الروح والصورة المعنى ، مبتدئا ، للمرور من الأدنى إلى الاعلى ، لأنه سالك في الاستكمال متوجه إلى رب العزّة ، فيلزمه الكون مع النازل قبل الكون مع الكامل ، وان يكون مع كل صنف منهم بصورة ذلك الصنف ، لأنه عند كل منهم واقع في مرتبتهم بزيادة بهاء وجمال ونور لعدم مخالطته بما يضاد هذه الصفات من ظلمة وكدورة ، ولأنهم لا يدركون منه الّا المقدار الذي كان لهم في الدنيا ، ومنه الشأن المتعلق بصفتهم ومقامهم وحالهم ، كما أن كلّا منهم حال قراءته للقرآن يشاهد المعنى الموافق لمقامه من الظاهر والباطن وباطن ، الباطن وان كان الكامل مشتملا على الناقص فلا بد وان يظن كل صنف منهم انه منهم ، كما كانوا يظنون في الدنيا انه بيان طريقتهم وصفة حالهم ، وان يعرفه كل منهم بنعته وصفته عند المواجهة ، كما كان