مركز الثقافة والمعارف القرآنية
64
علوم القرآن عند المفسرين
يعرف ذلك المقدار في دار الدنيا من القرآن ومعانيه إذ القدر الظاهر منه في كل مقام يساوي ذلك المقام ، ولو لم يعرف أهل الصنف ذلك القدر الظاهر لم يكونوا من أهل ذلك المقام ، إلى أن ينتهي إلى رب العزة إلى آخر قوسه الصعودي فيسجد صورة كما سجد بالخضوع المطلق والفناء معنى ، وقد كان مصير القرآن اليه سبحانه في النشأة الأولى » « 1 » . قال الخوئي قدس سره : « من الخير أن يقف الإنسان دون ولوج هذا الباب ، وان يتصاغر أمام هذه العظمة ، وقد يكون الاعتراف بالعجز خيرا من المضي في البيان . ما ذا يقول الواصف في عظمة القرآن ، وعلوّ كعبه ؟ وما ذا يقول في بيان فضله ، وسمو مقامه ؟ وكيف يستطيع الممكن أن يدرك مدى كلام الواجب ؟ وما ذا يكتب الكاتب في هذا الباب ؟ وما ذا يتفوه به الخطيب ؟ وهل يصف المحدود إلا محدودا ؟ . وحسب القرآن عظمة ، وكفاه منزلة وفخرا أنه كلام اللّه العظيم ، ومعجزة نبيه الكريم ، وأن آياته هي المتكفلة بهداية البشر في جميع شؤونهم وأطوارهم في أجيالهم وأدوارهم ، وهي الضمينة لهم بنيل الغاية القصوى ، والسعادة الكبرى في العاجل والآجل : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 2 » ، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 3 » ، هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » . و قد ورد في الأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » « 5 » . نعم من الخير أن يقف الإنسان دون ولوج هذا الباب ، وأن يكل بيان فضل القرآن إلى نظراء القرآن ، فإنهم أعرف الناس بمنزلته . وأدلهم على سمو قدره ، وهم قرناؤه في الفضل ، وشركاؤه في الهداية ، أما جدّهم الأعظم فهو الصادع بالقرآن ، والهادي إلى أحكامه ، والناشر لتعاليمه .
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 33 - 34 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 9 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 1 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 138 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 19 ص 6 ، صحيح الترمذي بشرح ابن العربي ج 11 ص 47 أبواب فضائل القرآن .