مركز الثقافة والمعارف القرآنية
62
علوم القرآن عند المفسرين
رأيناه فإذا انتهى إليهم جازهم ثم ينظر اليه الشهداء حتى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم كلهم حتى إذا انتهى إلى المرسلين ، فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم ثم ينتهى حتى يقف عن يمين العرش ، فيقول : الجبار وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمنّ اليوم من أكرمك ولأهينن من أهانك » . أقول : قد ورد اخبار كثيرة في تمثل القرآن يوم القيمة بأحسن صورة ، وقال بعض المحققين : ان للقرآن وجودا كتبيا بين الدفتين ، ووجودا لفظيا للقارئ منا ومن المعصومين عليهم السّلام ، بل يمكن ان يقال من الملائكة كجبرئيل عليه السّلام ووجودا علميا في لوح النفس مكتسبا من المرتبتين الأوليين ، ووجودا علميا من القاء الروح الذي من عالم الامر إياه في القلب بأمر اللّه سبحانه ، كما لعله يرشد اليه قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 1 » ، أو من انتقاش الالفاظ الغيبيّة في لوح القلب عند مواجهته لها ومقابلته إياها ، ولعله يؤمي اليه قوله تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « 2 » ، ووجودا عينيا كتبيا في لوح غيبي هو المبدأ لهذه النقوش الواقعة في لوح القلب وبه يصير القلب مصحفا لوجه أوراقه وتلك النقوش كتابته ، ولعل اليه الإشارة بقوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » ووجودا لفظيا عينيا هو كلام اللّه سبحانه الذي أوجده واسمعه من شاء من عباده من الملك والنبي ، ولعل اليه الإشارة بقوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ « 4 » ووجودا اجماليا قبل التفصيل ، ولعل اليه الإشارة بقوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 5 » وهو الأصل والباقي تنزلاته ومراتبه وشؤونه كأصل الشجرة بالنسبة إلى ساقه وأغصانه ، ولعل إلى هذه المقامات الإشارة باطلاق الإنزال والتنزيل على القرآن في مواضع كثيرة ، ثم إن لنا صعودا أيضا ، فان القرآن اللفظي الصادر منا يتمثل بمثال ويتشكل بصورة جوهري في عالم ارفع من هذا العالم ، على ما تحقق وثبت في محله بالآيات والأخبار الكثيرة الواردة في الموارد الكثيرة
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 194 . ( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 49 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 79 . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 23 . ( 5 ) سورة هود : الآية 1 .