مركز الثقافة والمعارف القرآنية

59

علوم القرآن عند المفسرين

ما سواه هداه اللّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوّله الذي ينتهي إليه ، أداه اللّه إلى جنات النعيم والعيش السليم » . و بإسناده عن سعد الإسكاف « 1 » عنه عليه السّلام قال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعطيت السور الطول مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضّلت بالمفصّل ثمان وستون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب ، فالتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود » . أقول : اختلفت الأقوال في تفسير هذه الألفاظ أقربها إلى الصواب ، وأحوطها لسور الكتاب أن الطول كصرد هي السبع الأول بعد الفاتحة ، على أن تعدّ الأنفال والبراءة واحدة لنزولها جميعا في المغازي ، وتسميتها بالقرينتين . والمئين من بني إسرائيل إلى سبع سور سمّيت بها لأن كلا منها على نحو مائة آية ، والمفصل من سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آخر القرآن ، سمّيت به لكثرة الفواصل بينها ، والمثاني بقية السور وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصّل ، كأن الطول جعلت مبادي تارة والتي تلتها مثاني لها لأنها ثنت الطول أي تلتها ، والمئين جعلت مبادي أخرى والتي تلتها مثاني لها » « 2 » . قال البحراني ( ره ) : « وبالإسناد مثله ابن بابويه قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد اللّه الوراق رضي اللّه عنهم ، قالوا : حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، قال : حدّثنا سليمان بن حكيم ، عن عمرو بن يزيد ، عن مكحول ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث : أوليس كتاب ربي أفضل الأشياء بعد اللّه عز وجل ؟ - والذي

--> ( 1 ) روى هذا الحديث العياشي أيضا إلى قوله عليه السّلام : وستون سورة وأورد مكان ثمان سبع . ( 2 ) الصافي ج 1 ص 15 - 18 .