مركز الثقافة والمعارف القرآنية
43
علوم القرآن عند المفسرين
عن الأخرى ، وفرق الوصف : وهو ظهور الذات الأحدية بأوصافها في الحضرة الواحدة ، وفرق الجمع : وهو تكثّر الواحد بظهوره في المراتب التي هو ظهور شؤون الذات الأحدية وتلك الشؤون في الحقيقة اعتبارات محضة لا تحقق لها إلا عند بروز الواحد بصورها ، وكثيرا ما يطلقون القرآن على العلم اللدنّي الإجمالي الجامع للحقائق كلها ، والفرقان على العلم التفصيلي الفارق بين الحق والباطل ، وكتاب اللّه تعالى جامع لذلك كله كما لا يخفى على أهله ، وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن القرآن يتضمن الفرقان ، والفرقان لا يتضمن القرآن ، لأن تفاصيل المراتب والأسماء المقتضية لها موجودة في الجمع والجمع لا يوجد في التفاصيل ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فليفهم . ونسأل اللّه تعالى أن يلهمنا رشدنا ويزيل بعلمه جهلنا إنه على ما يشاء قدير » « 1 » . قال النهاوندي ( ره ) في أسامي الكتاب العزيز ووجه مناسبة بالقرآن : « قال بعض : إن اللّه تعالى سمى كتابه العزيز بخمسة وخمسين اسما ، كالفرقان والذكر وأحسن الحديث وغيرها ، والظاهر أنّ جميعها ألقاب وأوصاف له إلا القرآن فإن الأقوى والأظهر أن يكون علما له بوضع اللّه تعالى ، وقد ذكروا في اشتقاقه ووجه مناسبته وجوها ، والأظهر الأشهر أن يكون القرآن مهموزا من القرء بمعنى الجمع ، ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته ، وعلى هذا يكون وجه مناسبته التسمية كونه جامعا لثمرات جميع الكتب السالفة المنزلة قالوا : إن اللّه جمع جميع الكتب السماوية في التوراة والإنجيل ، وجمع جميع ما في التوراة والإنجيل في القرآن ، ويشهد له ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت السور الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة » . والأولى والأنسب كونه جامعا لجميع أنواع العلوم كلها كما قال اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » ، وقال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » ، وعنه عليه السّلام : من فهم القرآن فسر حمل العلم ، و قال عليه السّلام في وصف القرآن : « ظاهره
--> ( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 8 - 10 . ( 2 ) سورة النّحل : الآية 89 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 38 .