مركز الثقافة والمعارف القرآنية

44

علوم القرآن عند المفسرين

حكم وباطنه علم ، ظاهره انيق وباطنه عميق له تخوم ، وعلى تخومه تخوم لا يحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة » . و عن الصادق عليه السّلام قال : « ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أعلم كتاب اللّه ، وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيمة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة والنار وخبر ما كان وما هو كائن أعلم ذلك كما أنظر إلى كفّى ، إن اللّه تعالى يقول : فيه تبيان كل شيء . وعن ابن عباس قال : لو ضل منا عقال كنّا نجده بالقرآن ، إلى غير ذلك من الأخبار » « 1 » . قال ابن عاشور : « فالقرآن اسم للكلام الموحى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو جملة المكتوب في المصاحف المشتمل على مائة وأربع عشرة سورة ، أولاها الفاتحة واخراها سورة الناس . صار هذا الاسم علما على هذا الوحي . وهو على وزن فعلان وهي زنة وردت في أسماء المصادر مثل غفران ، وشكران وبهتان ، ووردت زيادة النون في أسماء أعلام مثل عثمان وحسان وعدنان . واسم قرآن صالح للاعتبارين ، لأنه مشتق من القراءة لأن أول ما بدئ به الرسول من الوحي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 2 » الآية . وقال تعالى وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 3 » فهمزة قرآن أصلية ووزنه فعلان ، ولذلك اتفق أكثر القراء على قراءة لفظ قرآن مهموزا حيثما وقع في التنزيل ، ولم يخالفهم إلا ابن كثير قرأه بفتح الراء بعدها ألف على لغة تخفيف المهموز وهي لغة حجازية ، والأصل توافق القراءات في مدلول اللفظ المختلف في قراءته . وقيل هو قران بوزن فعال ، من القرن بين الأشياء أي الجمع بينها لأنه قرنت سوره بعضها ببعض وكذلك آياته وحروفه ، وسمي كتاب اللّه قرآنا كما سمي الإنجيل الإنجيل ، وليس مأخوذا من قرأت ، ولهذا يهمز قرأت ولا يهمز القرآن فتكون قراءة ابن كثير جارية على أنه اسم آخر لكتاب اللّه على هذا الوجه . ومن الناس من زعم أن قرآن جمع قرينة أي اسم جمع ، إذ لا يجمع مثل قرينة على وزن فعال في التكثير فإن الجموع الواردة على وزن فعال محصورة ليس هذا منها ، والقرينة العلامة ، قالوا لأن آياته يصدّق بعضها بعضا فهي قرائن على الصدق .

--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 13 - 14 . ( 2 ) سورة العلق : الآية 1 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 106 .