مركز الثقافة والمعارف القرآنية
34
علوم القرآن عند المفسرين
وأما كونه شفاء : فكفاتحة الكتاب وآيات الأدعية كلها . وأما كونها رحمة : فلما فيه مما أوجبه على نفسه من الوعد لعباده بالخير والبشرى ، مثل قوله : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 1 » وقوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 2 » ، وكل آية رجاء . وأما كونه هدى : فكل آية محكمة ، وكل نص ورد في القرآن مما لا يدخله الاحتمال ولا يفهم منه إلا الظاهر بأول وهلة ، مثل قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » وقوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 4 » وقوله : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 5 » وأمثال هذه الآيات مما لا يحصى كثرة . وأما كونه ذكرا : فلما فيه من آيات الاعتبارات وقصص الأمم من إهلاكهم بكفرهم ، كقصة نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس . وأما كونه عربيا : فلما فيه من حسن النظم ، وبيان المحكم من المتشابه ، وتكرار القصص بتغيير ألفاظ من زيادة ونقصان ، مع توفية المعنى المطلوب في التعريف والإعلام مع إيجاز اللفظ ، مثل قوله : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ « 6 » وقوله : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا « 7 » . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 8 » كل ذلك في آية واحدة ، تحتوي على بشارتين وأمرين بعلم نافع ، وتبيين ببشرى من اللّه . وأما كونه مبينا : فبما أبان فيه من صفات أهل السعادة وأهل الشقاء ونعوت أهل الفلاح من غيرهم ، كقوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 9 » إلى آخر الآيات ، وكل آية أبان بها عن أمر ليعرف . فلهذا سماه بهذه الأسماء كلها ، وجعله قرآنا أي طاهرا جامعا لهذه المعاني كلها ، التي
--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 53 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 54 . ( 3 ) سورة الذّاريات : الآية 56 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 179 . ( 5 ) سورة الشورى : الآية 40 . ( 6 ) سورة المنافقون : الآية 4 . ( 7 ) سورة الزّخرف : الآية 58 . ( 8 ) سورة القصص : الآية 7 . ( 9 ) سورة المؤمنون : الآية 1 .