مركز الثقافة والمعارف القرآنية
35
علوم القرآن عند المفسرين
لا توجد إلا فيه » « 1 » . قال ابن تيمية : في الفرقان « 2 » بين الحق والباطل : وأن اللّه بيّن ذلك بكتابه ونبيّه ، فمن كان أعظم اتباعا لكتابه الذي أنزله ونبيّه الذي أرسله كان أعظم فرقانا ، ومن كان أبعد عن اتباع الكتاب والرسول كان أبعد عن الفرقان ، واشتبه عليه الحق بالباطل ، كالذين اشتبهت عليهم عبادة الرحمن بعبادة الشيطان ، والنبي الصادق بالمتنبئ الكاذب ، وآيات النبيين بشبهات الكذابين ، حتى اشتبه عليهم الخالق بالمخلوق . فإن اللّه سبحانه وتعالى بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ففرق « 3 » به بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشاد والغي ، والصدق والكذب ، والعلم والجهل ، والمعروف والمنكر ، وطريق أولياء اللّه السعداء وأعداء اللّه الأشقياء ، وبيّن ما عليه الناس من الاختلاف ، وكذلك النبيون قبله . وقال تعالى : ألم ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ « 4 » . قال جماهير المفسرين : هو القرآن . روى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع ابن أنس قال : هو الفرقان فرق بين الحق والباطل . قال : وروي عن عطاء ومجاهد ومقسم وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك . وروي بإسناده عن شيبان عن قتادة في قوله : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ قال : هو القرآن الذي أنزله اللّه على محمد ، ففرق به بين الحق والباطل « 5 » ، وبيّن فيه دينه وشرع فيه
--> ( 1 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 8 - 11 . ( 2 ) الفرق بالضم والفرقان ، القرآن ، وكل ما فرق به بين الحق والباطل ، والفرقان : النصر ، البرهان ، والصبح ، والتوراة وانفراق البحر ، ومنه قوله تعالى : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ سورة البقرة : الآية رقم 53 ويوم الفرقان يوم بدر . ( 3 ) فرق بينهما فرقا وفرقانا : فصل وقوله تعالى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ سورة الدخان : الآية 4 أي يقصّنّ وقوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ سورة الإسراء : الآية 106 أي فصّلناه وأحكمناه ، وقوله تعالى وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ أي فلقناه ، وقوله تعالى : فَالْفارِقاتِ فَرْقاً سورة المرسلات : الآية رقم 4 أي الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 1 - 4 . ( 5 ) راجع ما كتبه الطبري في تفسيره ، 2 : 70 - 72 وما كتبه القرطبي عند تفسير قوله تعالى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ سورة البقرة الآية 53 - 1 : 399 - 400 .