مركز الثقافة والمعارف القرآنية

24

علوم القرآن عند المفسرين

تؤمّل رجعة منّي وفيها * كتاب مثل ما لصق الغراء يريد : طلاقا مكتوبا ، فجعل « المكتوب » كتابا . وأما تأويل اسمه الذي هو « فرقان » ، فإن تفسير أهل التفسير جاء في ذلك بألفاظ مختلفة ، هي في المعاني مؤتلفة . 5 - فقال عكرمة ، فيما حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا حكّام بن سلم ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن عكرمة ، أنه كان يقول : هو النّجاة . وكذلك كان السّدّيّ يتأوّله . 6 - حدثنا بذلك محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضّل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السّدّي - وهو قول جماعة غيرهما . وكان ابن عباس يقول : « الفرقان » : المخرج . 7 - حدثني بذلك يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وكذلك كان مجاهد يقول في تأويله بذلك . 8 - حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا حكّام ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن مجاهد . وكان مجاهد يقول في قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ الْفُرْقانِ « 1 » يوم فرق اللّه فيه بين الحق والباطل . 9 - حدثني بذلك محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثني أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . وكل هذه التأويلات في معنى « الفرقان » - على اختلاف ألفاظها - متقاربات المعاني . وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه ، فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة . وكذلك إذا نجّي منه ، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا ، وفرق بينه وبين باغيه السّوء . فجميع ما روينا - عمّن روينا عنه - في معنى « الفرقان » ، قول صحيح المعاني ، لاتفاق معاني ألفاظهم في ذلك .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 41 .