مركز الثقافة والمعارف القرآنية

23

علوم القرآن عند المفسرين

4 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا محمد بن ثور . قال : حدثنا معمر ، عن قتادة بمثله . فرأى قتادة أن تأويل « القرآن » : التأليف . قال أبو جعفر : ولكلا القولين - أعني قول ابن عباس وقول قتادة - اللذين حكيناهما ، وجه صحيح في كلام العرب . غير أن أولى قوليهما بتأويل قول اللّه تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، قول ابن عباس . لأن اللّه جل ثناؤه أمر نبيه في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحي إليه ، ولم يرخّص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن له ، فكذلك قوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره اللّه فيها باتباع ما أوحي إليه في تنزيله . ولوجب أن يكون معنى قوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، فإذا ألّفناه فاتبع ما ألّفنا لك فيه - لوجب أن لا يكون كان لزمه فرض اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ولا فرض يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ « 1 » قبل أن يؤلّف إلى ذلك غيره من القرآن . وذلك إن قاله قائل ، خروج من قول أهل الملّة . وإذ صحّ أن حكم كلّ آية من آي القرآن كان لازما النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اتباعه والعمل به ، مؤلّفة كانت إلى غيرها أو غير مؤلّفة - صح ما قال ابن عباس في تأويل قوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، أنه يعني به : فإذا بيّناه لك بقراءتنا ، فاتبع ما بيّناه لك بقراءتنا - دون قول من قال : معناه ، فإذا ألّفناه فاتّبع ما ألّفناه . وقد قيل إن قول الشاعر : ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا يعني به قائله : تسبيحا وقراءة . فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يسمى « قرآنا » بمعنى القراءة ، وإنما هو مقروء ؟ قيل : كما جاز أن يسمى المكتوب « كتابا » ، بمعنى : كتاب الكاتب ، كما قال الشاعر في صفة كتاب طلاق كتبه لامرأته :

--> ( 1 ) سورة المدّثر : الآية 1 ، 2 .