مركز الثقافة والمعارف القرآنية
133
علوم القرآن عند المفسرين
بمعنى المتكلّم به وأنه بالمعنى الثاني لم يزل متصفا بكونه أمرا ونهيا وخبرا ، فإنّها أقسام المتكلّم به وأنّ الكلام النفسي بالمعنى الثاني حروفه غير عارضة للصوت في الحق والخلق ، غير أنها في الحق كلمات غيبية مجردة عن المواد أصلا إذا كان اللّه تعالى ولم يكن شئ غيره ، وفي الخلق كلمات مخيلة ذهنية فهي في مادة خيالية ، فكلمات الكلام النفسي في جنابه تعالى كلمات حقيقية لكنها ألفاظ حكمية ، ولا يشترط اللفظ الحقيقي في كون الكلمة حقيقية ، إذ قد أطلق الفاروق الكلمة على أجزاء مقالته المخيلة في خبر يوم السقيفة « 1 » والأصل في الاطلاق الحقيقة ، فالاجزاء كلمات حقيقية لغوية مع أنها ليست ألفاظا كذلك إذ ليست حروفها عارضة لصوت ، واللفظ الحقيقي ما كانت حروفه عارضة وهو لكونه صورة اللفظ النفسي الحكمي دال عليه ، وهو دال في النفس على معناه بلا شبهة ولا انفكاك ، فيصدق على اللفظ النفسي بمعناه أنه مدلول اللفظ الحقيقي ومعناه ، فتفسير المعنى النفسي المشهور عن الأشعري بمدلول اللفظ وحده كما نقله صاحب المواقف « 2 » عن الجمهور ، لا ينافي تفسيره بمجموع اللفظ والمعنى كما فسره هو أيضا وذلك بأن يحمل اللفظ في قوله على النفسي وفي قول الجمهور على الحقيقي ، ولا شك حينئذ أن مجموع النفسي ومعناه من حيث المجموع يصدق عليه أنه مدلول اللفظ الحقيقي وحده ، لأن اللفظ الحقيقي لكونه صورة النفسي في مرتبة تنزله دال عليه ، ويدل على أن المراد المجموع قول إمام الحرمين في الإرشاد : « ذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم بالنفس وهو القول أي المقول الذي يدور في الخلد وهو اللفظ النفسي الدال على معناه بلا انفكاك - نعم عبارة صاحب المواقف غير واضحة في المقصود - وله مقالة مفردة في ذلك » . ومحصولها كما قال السيد ( قدس سره ) : إنّ لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير ، فالشيخ لما قال الكلام النفسي هو المعنى النفسي ، فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده ، وأما العبارات فإنما تسمى
--> ( 1 ) حيث قال : فلما سكت أي خطيب الأنصار : أردت أن اتكلّم وكنت زوّرت في نفسي مقالة أعجبتني أريد ان اقدمها بين يدي أبى بكر - إلى أن قال - فكان هو أعلم منى وأوقر واللّه ما ترك في كلمة أعجبتنى في تزويرى إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها - الأثر بطوله ا ه منه . ( 2 ) كتاب المواقف الجزء الثالث ص 281 .