مركز الثقافة والمعارف القرآنية
125
علوم القرآن عند المفسرين
على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف . وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم . وهذه طريقة الملاحدة أيضا . إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة وكتب الأدب واللغة . وأما كتب القرآن والحديث والآثار فلا يلتفتون إليها . هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء ، إذ هي عندهم لا تفيد العلم ، وأولئك يتأولون القرآن برأيهم وفهمهم بلا آثار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد ذكرنا كلام أحمد وغيره في إنكار هذا وجعله طريقة أهل البدع . وإذا تدبرت حججهم ، وجدت دعاوى لا يقوم عليها دليل » انتهى » « 1 » قال الزحيلى : وأما الاستعارة التي هي من المجاز اللغوي أي في الكلمة الواحدة لا كالمجاز العقلي فكثيرة أيضا « 2 » ، مثل قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ « 3 » . استعير خروج النفس شيئا فشيئا لخروج النور من المشرق عند ظهور الفجر قليلا ، ومثل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . . . « 4 » شبه مال الأيتام بالنار ، بجامع أن أكله يؤذي ، كما تؤذي النار . ومثل قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 5 » أي لتخرج الناس من جهالاتهم وضلالاتهم إلى الدين القيم والعقيدة الحقة والعلم والأخلاق ، شبه الجهالة والضلالة والعداوة بالظلام ، في أن الإنسان لا يهتدي إلى الطريق الواضح في كل منهما ، وشبه الدين القيم بالنور في أن الانسان يهتدي إلى الطريق الواضح في كل منهما . وأما المجاز : فأنكر جماعة من العلماء وجوده في القرآن منهم الظاهرية ، وبعض الشافعية كأبي حامد الأسفراييني وابن القاصّ ، وبعض المالكية كابن خويز منداد البصري ، وابن تيمية وشبهتهم ؛ أن المجاز أخو الكذب ، والقرآن منزه عنه ، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على اللّه ، فالجدار لا يريد في قوله تعالى : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « 6 » . والقرية لا تسأل في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 7 » .
--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 222 - 249 . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : ص 102 وما بعدها . ( 3 ) سورة التكوير : الآية 18 . ( 4 ) سورة النّساء : الآية 10 . ( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 1 . ( 6 ) سورة الكهف : الآية 77 . ( 7 ) سورة يوسف : الآية 82 .