مركز الثقافة والمعارف القرآنية

124

علوم القرآن عند المفسرين

بلا تخصيص ولا تقييد - فإن هاتين المقدمتين لا يمكن الجزم بواحدة منهما . فلا يعارض اليقين . كيف ؟ وقد عرف فساد كل واحدة من المقدمتين وأنها من أفسد الكلام ، وأيضا فليس لفظ الإيمان في دلالته على الأعمال المأمور بها ، بدون لفظ الصلاة والصيام والزكاة والحج ، وفي دلالته على الصلاة الشرعية والصيام الشرعىّ والحج الشرعىّ - سواء قيل : إن الشارع نقله ، أو زاد الحكم دون الاسم . أو زاد الاسم وتصرف فيه تصرف أهل العرف ، أو خاطب بالاسم مقيدا لا مطلقا . فإن قيل : الصلاة والحج ونحوهما ، لو ترك بعضها بطلت . بخلاف الإيمان فإنه لا يبطل عند الصحابة وأهل السنة والجماعة بمجرد الذنب . قيل : إن أراد بالبطلان أنه لا تبرأ الذمة منها كلها فكذلك الإيمان الواجب ، إذا ترك منه شيئا لم تبرأ الذمة منه كله . وإن أريد به وجوب الإعادة فهذا ليس على الإطلاق . فإن في الحج واجبات ، إذا تركها لم يعد . بل تجبر بدم . وكذلك في الصلاة عند أكثر العلماء إذا تركها سهوا أو مطلقا وجبت الإعادة . فإنما يجب إذا أمكنت الإعادة . وإلا فما تعذرت إعادته مطالبا به كالجمعة ونحوها . وإن أريد بذلك أنه لا يثاب على ما فعله ، فليس كذلك . بل قد بيّن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث المسئ في صلاته أنه إذا لم يتمها يثاب على ما فعل ، ولا يكون بمنزلة من لم يصلّ . وفي عدة أحاديث ؛ أن الفرائض تكمل يوم القيامة من النوافل . فإذا كانت الفرائض مجبورة بثواب النوافل دل على أنه يعتدّ له بما فعل منها . فكذلك الإيمان ، إذا ترك منه شيئا كان عليه فعله . إن كان محرما تاب منه . وإن كان واجبا فعله . فإذا لم يفعله لم تبرأ ذمته منه . وأثيب على ما فعله كسائر العبادات . وقد دلت النصوص على أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان . وقد عدلت المرجئة ، في هذا الأصل ، عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان . واعتمدوا على رأيهم ، وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة . وهذه طريقة أهل البدع . ولهذا كان الإمام أحمد يقول : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس . ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة الرافضة وغيرهم ، من أهل البدع ، يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأولوه من اللغة . ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين . فلا يعتمدون لا على السنة ولا على إجماع السلف وآثارهم . وإنما يعتمدون على العقل واللغة . وتجدهم لا يعتمدون