مركز الثقافة والمعارف القرآنية

118

علوم القرآن عند المفسرين

قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « 1 » و فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ « 2 » و لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 3 » و لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً « 4 » وقال النبي « 5 » : « ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا » و في بعض الأدعية : أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك . فلفظ الذوق يستعمل في كل ما يحس به ويجد ألمه أو لذته . فدعوى المدعى اختصاص لفظ الذوق بما يكون بالفم - تحكم منه . لكن ذاك مقيد . فيقال : ذقت الطعام وذقت هذا الشراب ، فيكون معه من القيود ما يدل على أنه ذوق بالفم . وإذا كان الذوق مستعملا فيما يحسّه الإنسان بباطنه أو بظاهره ، حتى الماء الحميم ، يقال : ذاقه ، فالثوب إذا كان باردا أو حارا ، يقال : ذقت حره وبرده . وأما لفظ اللباس ، وهو مستعمل في كل ما يغشى الإنسان فيلتبس به ، قال تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً « 6 » ، وقال وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 7 » ، وقال : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 8 » . ومنه يقال : لبس الحق بالباطل ، إذا خلط به حتى غشاه فلم يتميز . فالجوع الذي يشمل ألمه جميع الجائع ، نفسه وبدنه ، وكذلك الخوف الذي يلبس البدن ، لو قيل : فأذاقها اللّه الجوع والخوف ، لم يدل ذلك على أنه شامل بجميع أجزاء الجائع . بخلاف ما إذا قيل : لباس الجوع والخوف ، ولو قال : فألبسهم - لم يكن فيه ما يدل على أنهم ذاقوا ما يؤلمهم ، إلا بالعقل ، من حيث أنه يعرف الجائع الخائف يألم . بخلاف لفظ ذوق الجوع والخوف . فإن هذا اللفظ يدل على الإحساس بالمؤلم . وإذا أضيف إلى الملذ دل على الإحساس به . كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاق طعم الإيمان من رضي باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا » . فإن قيل : فلم لم يصف نعيم الجنة بالذوق ؟ قيل : لأن الذوق يدل على جنس الإحساس . ويقال : ذاق الطعام لمن وجد طعمه وإن لم يأكله . وأهل الجنة نعيمهم كامل تام لا يقتصر فيه على الذوق . بل استعمل لفظ الذوق في النفي . كما قال عن أهل النار : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 30 . ( 2 ) سورة القمر : الآية 37 . ( 3 ) سورة الدخان : الآية 56 . ( 4 ) سورة النبأ : الآية 24 و 25 . ( 5 ) صحيح مسلم في : 1 - كتاب الإيمان ، حديث 56 . ( 6 ) سورة النبأ : الآية 10 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 26 . ( 8 ) سورة البقرة : الآية 187 .