محمد سالم أبو عاصي

71

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ومنها : أن معاوية رضي اللّه عنه لما سمع حديث المنفق ماله رياء ، والمستشهد في الجهاد رياء ، ومعلم الخير رياء ، وأنهم هم أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة ؛ قال : صدق اللّه ورسوله . . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها [ سورة هود : 15 ] . فحمل القضية على عمومها حتى للمسلمين ، مع مخالفة ذلك للقواعد الشرعية . ومنها : أن الصحابة لما نزل وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ سورة البقرة : 285 ] لم يقفوا بها عند نوع سببها من إبداء الشهادة وكتمانها ، ولا عند جنسها القريب من إعلان الغرائم وإخفائها ، بل حملوها على العموم ( كل ما تحدثت به النفس مما يطاق ، ومما لا يطاق ) ، ولذلك انزعجوا منها انزعاجا شديدا ، مع أن من القواعد الكلية قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ سورة الحج : 87 ] . وقد أقرّهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك حتى نزل قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ سورة البقرة : 286 ] . ومنها : أن عامة العلماء استدلوا بآية : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة النساء : 115 ] على أن الإجماع حجة وأن مخالفه عاص ، مع أنها نازلة في المرتد عن دين الإسلام ، وصدرها يدل على أنها في الكفار ، لقوله : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى . . . .